السيد محمد حسين الطهراني
461
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وجُمْلَةُ المَحْسُوسَاتِ عَدَمٌ وَهَبَاءٌ ؛ فَحَقِّقْ بِبَصِيرَتِكَ ، تَنْظُرْ عَجَباً ! تَجِدِ القَائِمَ بِهِ في كُلِّ الخَطَرَاتِ وَاللحَظَاتِ مُشَاهِداً ؛ إذْ هي أغْطِيَةٌ يَسْتُرُ بِهَا ؛ إذْ هُوَ الوُجُودُ ، وَالوُجُودُ وَاحِدٌ . فَالمَعْرِفَةُ في حَقِّ كُلِّ مَصْنُوعٍ وَضْعُهُ . فَكُلُّ مُفْتَرِقٍ هُوَ أصْلُهُ وجَمْعُهُ ، بِذَلِكَ شَهِدَتِ الظَّوَاهِرُ على غَيْبِهَا . فَهُوَ المُبْدِئُ لِكُلِّ شَيءٍ وَالمُعِيدُ ، وَالفَعَّالُ في مُلْكِهِ ؛ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ؛ وَالفَعَّالُ لِمَا يَشَاءُ . عَرَفَهَا العَارِفُونَ . 8 - بسم الله الرحمن الرحيم التَّوْحِيدُ هُوَ الأصْلُ وَإلَيْهِ الطَّرِيقُ ؛ وَهُوَ القُطْبُ وَعَلَيهِ التَّحْلِيقُ ، وَهُوَ تَاجُ العَارِفِينَ وَبِهِ سَادُوا ؛ وَبِأخْلَاقِهِ تَخَلَّقُوا وَلَهُ انْقَادُوا . هُوَ بِهِمْ بَرٌّ وَصُولٌ ؛ مِنْهُ البِدَايَةُ وَإلَيْهِ الوُصُولُ . نَوَّرَ قُلُوبَهُمْ بِالحِكْمَةِ وَالإيمَانِ ؛ وَشَرَحَ صُدورَهُمْ فَتَخَلَّقوا بِالقُرْآنِ . فَفَهِمُوا مَعَانِيَهُ وَبَانَ لَهُمُ المُرَادُ ؛ فَدَامَتْ فِكْرَتُهُمْ فِيهِ فَمَنَحَهُمُ السُّهَادُ ؛ وَمَا عَرَّجُوا على أهْلٍ وَلَا أوْلَادٍ ؛ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ أحَداً . هُوَ الضِّيَاءُ بِمِشْكَاةِ قَلْبِ العَارِفِ ؛ عَنْهُ يَنْطِقُ وَبِهِ يُكَاشِفُ . وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلى مَا هُوَ سِوَاهُ ؛ وَلَمْ يَدَّخِرْ سِوَى مَوْلَاهُ . وَهُوَ حَيَاتُهُ وَنُشُورُهُ ؛ وَبِهِ أشْرَقَتْ شَمْسُهُ وَنُورُهُ . يَمُدُّهُ بِدَقَائِقِ المَعَانِي ؛ فَيُمَيِّزُ بَيْنَ البَاقِي مِنْهُ وَالفَانِي . فَيُعَبِّرُ عَنْهُ بِمَعَانِي رَوْحَانِيَّةٍ ، تَقْصُرُ عَنْ إدَرَاكِهَا الصِّفَاتُ البَشَرِيَّةُ . وَيَعِيهَا مَنْ هُوَ بِالتَّوْحِيدِ حَيّ ذُو عِيَانٍ ؛ وَيَعْجُزُ عَنْهَا مَنْ رَضِيَ بِنَعِيمِ الجِنَانِ . فَالعَارِفُ لَذَّتُهُ ذِكْرُهُ مَوْلَاهُ ، وَهُوَ كُلِّيَّتُهُ ، وَالظَّاهِرُ بِعِبَادَتِهِ . مُفْصِحُهُ بِالعِلْمِ ، وَهَادِيهِ لِلْبَيَانِ . امِدَّ سِرُّهُ مِنْ سِرِّهِ .